المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
97
أعلام الهداية
الجزيرة العربية ، وفي ذات الوقت يطارد فلول الشرك عسكريا حتى أشرفت السنة التاسعة للهجرة على نهايتها ، فأصبح للإسلام كيان سياسي مستقلّ وامّة تسودها علاقات متينة وأرض مترامية الأطراف وحدود منيعة ، ولم يعد لقوى الشرك وجود معتبر ، فكان لابدّ من تصفيتهم ، ونزلت على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) سورة « براءة » الّتي تسنّ التشريعات الّتي تحدّد موقفه من المشركين والعهود والأحلاف الّتي كان قد أبرمها معهم . وكان أفضل مكان لإعلان هذا القرار وقراءة هذا البيان الرسمي الإلهي هو البيت الحرام ، وأفضل وقت له هو اليوم العاشر من ذي الحجّة حيث يجتمع المشركون من أطراف الجزيرة ، فأرسل النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) أبا بكر ليحجّ بالناس ويبلّغ سورة « براءة » ، ولمّا انتهى إلى « ذي الحليفة » وهو المكان المعروف اليوم بمسجد الشجرة ، وإذا بالوحي ينزل على النبيّ ويأمره أن يرسل مكانه عليّ بن أبي طالب ( عليه السّلام ) ، فأرسل النبيّ عليّا وأمره أن يأخذ الآيات من أبي بكر ويبلّغها بنفسه ، فمضى نحو مكّة وهو على ناقة النبيّ حتى التحق بأبي بكر ، فلمّا سمع رغاء الناقة عرفها فخرج فزعا وهو يظنّه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وإذا هو عليّ ، فأخذ منه الآيات ورجع أبو بكر إلى المدينة خائفا أن يكون قد نزل فيه ما يغضب النبيّ ، فقال : يا رسول اللّه ! أنزل فيّ شيء ؟ فقال النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) : لا ، ولكنّي أمرت أن ابلّغها أنا أو رجل منّي « 1 » . وانطلق عليّ ( عليه السّلام ) في طريقه حتى بلغ مكّة ، وعندما اجتمع الناس لأداء مناسكهم ؛ قرأ عليهم الآيات الأولى من السورة ، ونادى في الناس : لا يدخل مكّة مشرك بعد عامه هذا ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان بينه وبين رسول اللّه عهد فعهده إلى مدّته « 2 » .
--> ( 1 ) الكامل في التأريخ لابن الأثير : 2 / 291 ، وفضائل الخمسة من الصحاح الستة : 2 / 343 . ( 2 ) البداية والنهاية لابن كثير : 5 / 45 .